الشنقيطي
477
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بعضه أسلوب عربي مشهور ، وهو كثير في القران وفي كلام العرب . وقد قدمنا في سورة الحجرات أن منه قراءة حمزة في قوله تعالى : فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [ البقرة : 191 ] بصيغة المجرد في الفعلين ، لأن من قتل ومات لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله ، بل المراد في إن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر ، ونظيره قول ابن مطيع : فإن تقتلونا عند حرة وأقم * فإنا على الإسلام أول من قتل أي فإن تقتلوا بعضنا ، وأن منه أيضا : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا [ الحجرات : 14 ] لأن هذا في بعضهم دون بعض . بدليل قوله تعالى : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ - إلى قوله - سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 ) [ التوبة : 99 ] . وقد قدمنا في الحجرات وغيرها ، أن من أصرح الشواهد العربية في ذلك قول الشاعر : فسيف بني عبس وقد ضربوا به * نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد وقوله تعالى : فَعَقَرَ ( 29 ) : أي قتلها . والعرب تطلق العقر على القتل والنحر والجرح ومنه قول امرئ القيس : تقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يامرأ القيس فانزل ومن إطلاق العقر على نحر الإبل لقري الضيف قول جرير : تعدون عقر الذيب أفضل مجدكم * بني ضوطرا لولا الكمي المقنعا قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً [ 31 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة فصلت ، في الكلام على قوله تعالى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) [ فصلت : 17 ] . قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) [ 34 ] . قوله : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى : وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ [ الفرقان : 40 ] ، وقوله : إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) قد قدمنا الآيات الموضحة له إيضاحا شافيا بكثرة . وقد تضمنت إيضاح قصة لوط وقومه في سورة هود وسورة الحجر في الكلام على القصة المذكورة في السورتين . قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ